محمد أبو زهرة
2817
زهرة التفاسير
وإن هؤلاء في حسبانهم الغواية - محاسبون على ذلك ؛ لأن اللّه بين الحق فأعرضوا ، وعاندوا واستكبروا ، فلم يطيعوه عنادا واستكبارا ، حتى فسدت مداركهم ، وضلت أفهامهم ، فحسبوا الباطل حقا ، والضلالة هداية ولا حول ولا قوة إلا باللّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 31 إلى 33 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) هذه الآيات الكريمة تبين ما أحل اللّه تعالى وما حرم ، وأن ما أحله اللّه تعالى طيب فإنه تعالى طيب لا يحل إلا طيبا ، وما حرمه هو خبيث في ذاته من أفعال وأشياء ، وقد ابتدأ - سبحانه وتعالى - بإحلال ما كان العرب يحرمونه من ستر أنفسهم في الحج عند الطواف بالبيت الحرام ، فقال تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) كان بعض العرب يطوفون عراة ، كما بينا في ذكر معاني الآيات السابقة ، وإن اللّه تعالى قد أنعم علينا باللباس الذي يوارى سوءاتنا والريش من الثياب الذي نتزين به ، لنبدو في أقوم صورة ، أو في صورة لا تشنؤها الأنظار ، فقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 1 » ؛ ولذا قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا
--> ( 1 ) رواه مسلم : الإيمان ( 131 ) باب : تحريم الكبر وبيانه ، وأحمد : مسند المكثرين من الصحابة ( 2600 ) عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه .